الشيخ محمد رضا مهدوي كني

35

البداية في الأخلاق العملية

( 1 ) معرفة النفس ومعرفة اللّه لما كان علماء علم الأخلاق يرون انّ الهدف النهائي لهذا العلم هو تهذيب النفس وسعادة الانسان ، وتعذر بلوغ هذا الهدف إلّا عن طريق معرفة النفس ، لهذا لا بد من جلب الأنظار لأهمية هذا الموضوع من وجهة النظر الاسلامية . وقبل الانطلاق إلى البحث ، لا بد من إثارة السؤال التالي : ما هي النفس التي تعد معرفتها مقدمة للتهذيب والتزكية ، وواسطة لمعرفة الخالق المتعال ؟ فهل هي تلك النفحة الإلهية التي تعد ملاك تفوق الانسان على الملائكة والتي يعبّر عنها ب « روح اللّه » ؟ « 1 » هل هي النفس الملهمة « 2 » التي أقسم بها اللّه تعالى ، اي تلك التي الهمها الفجور والتقوى ؟ هل هي النفس الأمّارة بالسوء « 3 » التي تدعو الانسان إلى السوء والعمل

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية الكريمة : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ . . . ( السجدة ، 9 ) . ويقول تعالى أيضا : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي . . . ( الحجر ، 29 ؛ ص ، 72 ) . ( 2 ) إشارة إلى الآيتين 7 و 8 من سورة الشمس : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . ( 3 ) إشارة إلى الآية : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ